يُعدّ إفطار الصائم من أعظم أبواب الخير التي حثّ عليها الإسلام، وخصوصًا في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار. فهو عمل يسير في ظاهره، عظيم في أجره، يجمع بين العبادة، والإحسان، والتكافل الاجتماعي.
أولًا: فضل إفطار الصائم في السنة النبوية
ورد في الحديث الشريف عن النبي ﷺ أنه قال:
«من فطّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء»
(رواه الترمذي).
وهذا يدل على سعة فضل الله تعالى، حيث ينال من يسهم في إفطار الصائم أجرًا عظيمًا يعادل أجر الصائم نفسه، دون أن يُنقص ذلك من أجر الصائم شيئًا.
ثانيًا: إفطار الصائم باب من أبواب الرحمة
إفطار الصائم يعكس روح الرحمة التي جاء بها الإسلام، فهو يشعر المحتاجين بالاهتمام والرعاية، ويخفف عنهم مشقة الصيام، خاصة الفقراء، والنازحين، وأصحاب الدخل المحدود. وهو صورة عملية لمعنى الأخوة والتكافل بين المسلمين.
ثالثًا: أجر عظيم بعمل يسير
من رحمة الله بعباده أن جعل الأجر العظيم مرتبطًا بأعمال بسيطة؛ فقد يكون الإفطار بتمرة، أو شربة ماء، أو وجبة متواضعة، ومع ذلك يكون الأجر كاملًا. وهذا يفتح الباب أمام الجميع للمشاركة في الخير، كلٌ حسب قدرته.
رابعًا: تعزيز روح التكافل الاجتماعي
يسهم إفطار الصائم في تقوية الروابط الاجتماعية، ونشر المحبة بين الناس، ويُشعر الجميع بأن المجتمع جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. كما أنه يزرع قيم العطاء والبذل، خاصة عند الأجيال الشابة.
خامسًا: فضل إفطار الصائم في رمضان
شهر رمضان موسم مضاعفة الحسنات، وفيه تتجلى أعمال البر والإحسان. وإفطار الصائم فيه له مكانة خاصة، لأنه يجمع بين شرف الزمان، وشرف العمل، ويكون سببًا في مغفرة الذنوب ورفع الدرجات.
خاتمة
إن إفطار الصائم ليس مجرد تقديم طعام، بل هو رسالة إنسانية سامية، وعمل تعبدي عظيم، وأثر ممتد في الدنيا والآخرة. فمن أراد الأجر العظيم، وابتغى مرضاة الله، فليجعل له نصيبًا من هذا الباب المبارك، وليكن سببًا في إدخال السرور على قلوب الصائمين.